تسجيل دخول
اسم المستخدم :
كلمة المرور :

“بداية أمل”

في الثاني من أبريل كان الشتاء يودع فقد كان يومياً دافىء معبئاً بنسمات وداعية باردة، استيقظت سلمى كعادتها مبكراً . ذهبت للمطبخ لإعداد وجبة الإفطار فـ لولوه صغيرتها تعشق الپان كيك المزين بالفراولة من يدها واليوم الجمعة فهو يوم إجازة ! إذاً وجب تدليل صغيرتي . أما فهد ينتظر الجمعة ليأكل الفول المغمس وله ذلك .

بدأت تحضر الإفطار من جميع الأصناف ما لذ وطاب، فإفطار الجمعة دائماً مميز عند سلمى وله طقوسه . أعدت الطاولة وزينتها بورد الكادي الذي تزرعه في حديقتها فهي كانت شغوفه جداً بالزهور تهوى زراعتها وتنسيقها وتوزيعها في جميع أرجاء المنزل وتبدع به . قد يختلط عليك حين تزور منزلها أنك في حديقة مبهجة مليئة بالأمل والجمال .

وضعت الأطباق الشهية والحليب الساخن المعطر بالهيل والزعفران .

اجتمعت العائلة على السفرة و بدأ الأطفال بالتلذذ بالأكل وشكر ماما لأنها أعدت لهم ما يحبونه .

أما ناصر كعادته متجهم وبارد غير مبالٍ بما بذلت من جهد يأكل بصمت .

ناصر عاشت معه ١٠ سنوات لم يثني عليها إلا مرات قليلة . حاولت سلمى كثيرا لكسب قلب ناصر ، استنفذت كل الطرق ، طرقت جميع أبواب الندوات والدورات لكسب قلب الزوج لكن هيهات كان ناصر بارد قاسي جاف بعيد عنها تقبلت الأمر الواقع وعاشت معه في برود تام منذ سنوات . لكن هذا اليوم كان مختلف فـ ناصر كان أكثر هدوءاً.
انتهى الأولاد من الأكل ، طلب ناصر منها أن تجلس قليلاً للتحدث ، أخبرته أنها ستعد القهوة التركية لهم وتأتي ، ناصر: لا داعي لذلك اجلسي .
سلمى: لا أنا مصرة لن تأخذ وقتاً دقائق فقط .
ذهبت سلمى فرحة للمطبخ وحضرتها بسعادة فناصر لا يجلس ويتحدث معها .

وضعت الفنجالان زينت الصحن بوردة جوري .
ناصر شرب رشفة من القهوة ثم قال :
سلمى أريد أن أتحدث معك في موضوع جاد أرجو منك الهدوء والعقلانية.

أنا لا أستطيع إكمال حياتي معك حاولت بشتى الطرق لكن بالنهاية لم أعد أتحمل هذا الوضع وأظن الوقت حان للإنفصال. الطلاق افضل لي ولك .

سلمى : نعم !!! هل تمزح ؟ ماذا تقول !!!
نعم نعيش في برود ، نعم حاولت أن أكسبك وفشلت لكن لم أظن يوما أن تصل إلى الطلاق انا لم أقصر في شي ! لم تتخلى عني وأنا لم أتخلى عنك كل تلك السنين وأنت تجرحني بجفائك و انتقاداتك و برودك . لم أتخلى عنك حين رفضت أن أعمل، طلبت ألا أعمل وأكون بالمنزل لرعاية أولادك وتلبية رغباتك لم .. ولم .. ولم ..

بدأت سلمى تعد التنازلات التي قدمتها خلال هذه السنوات كالمجنونة تبكي وتصرخ .
ناصر اكتفى بالصمت ارتدى ملابسه وخرج من المنزل وكانت تلك آخر مرة تراه .

سلمى ؛ استيقظي كفاك نوم . صوت أمها وهي تحاول كل يوم منذ شهران وهي توقظ سلمى فهي استسلمت للنوم ودخلت في حاله اكتئاب شديدة . أهملت نفسها وأطفالها وأصبحت حياتها عبارة عن نوم للهروب من واقعها فوقع الصدمة كان شديداً جداً على سلمى . لم تستوعب أنها مطلقة وأنها أصبحت أم عزباء مسئولة عن طفلين تخلى عنهم وعنها الأب واختفى .

استمرت سلمى تعيش في دوامة من الحزن والإحباط.  وكأنها وضعت حياتها في حالة من التوقف التام حاول الجميع إخراجها من تلك الحالة ولم ينجح أحد . 

في يوم ما أيقظتها لولوه وهي تبكي :
ماما لم تحضري الحفل لقد أخبرتك به و لم تأتي وتريني وأنا ألقي القصيدة !!! ماما جميع أمهات صديقاتي حضرن وصفقن لهن أين كنتِ ؟؟ لقد وعدتِني .

سلمى : يوووه يا لولوه نسيت نسيت .

لولوه وهي تبكي بحرقة : “ماما ارجعي زي أول أبي ماما”

وقعت تلك الكلمة كالصاعقة على سلمى !!! أجهشت بالبكاء كم من لم تبكِ قط !!! 

تلك الكلمة كانت كالماء البارد الذي انصب على رأسها ليوقظها 

مابك سلمى ما الذي حدث لك !!! لولوه ، فهد بحاجتك . نفسك أنت بحاجة لنفسك !
أفيقي ! استيقظي ! ألا يكفي أن أباهم تخلى عنهم واختفى أنتِ أيضاً تهربين منهم ؟
سلمى أفيقي !
بدأت تحدث نفسها : الحياة لا تقف عند ناصر لا تقف عند طلاق لا تقف على رجل أنتِ قوية صبرتي على حياتك الجافة معه ولم تستلمي إذاً فلتصبري الآن و تقفي على قدميك وتعودي سلمى المحاربة القوية .

بدأت سلمى بنفض غبار الحزن عنها وقررت أن تبحث عن عمل لو بسيط لتكسب خبرة ودخل مادي تعتمد به على نفسها بدلاً من اعتمادها على أهلها وتزامناً مع بدء روية ٢٠٣٠ كان طلاق سلمى فكان سوق العمل قد بدأ بتوفير فرص أكبر للنساء للعمل في جميع القطاعات وتوفير الدورات اللازمة الحكومية المجانية لتطوير وتفعيل دور المرأة . استغلت سلمى هذه الفرصة الذهبية و بدأت بحضور الدورات والتدربيات الى أن عملت في منشأة صغيرة كمحاسبة براتب متواضع وعدد ساعات لا يستهان به .

على الرغم من تعب العمل كانت سلمى سعيدة جدا فهي تعتمد على ذاتها وتوفر احتياجتها المادية لها ولأطفالها حتى ولو كانت تقتصد جدا في الاحتياجات فالدخل كان قليل لكنها كانت سعيدة . ولم تكتف بذلك بل حرصت رغم ضيق الوقت ومسئولية الأبناء الواقعة على عاتقها بالكامل أن تمد يد العون لأخواتها المطلقات وتخصص وقتاً للعمل التطوعي والتطويري في الجمعيات المختصة في تمكين دور المرأة المطلقة والأرملة كانت تأخذ بيدهم وتساعدهم على أن يجتزن المرحلة الأولى ، تدعمهن معنويا ونفسيا وتتواصل معهن حتى أصبحت من الأسماء البارزة بالجمعية ومثالا للقصص الناجحة، فتم وضعها من أعضاء الشرف المميزين بها لما قدمته من خدمات .

وفي يوم ما ، وبينما سلمى تحضر دورة تدريبية رأت إعلان لدعم المشاريع الصغيرة من الدولة ، وبدون أي تردد تواصلت معهم لتحقيق حلمها في امتلاك متجر زهور فهذا الشغف الأول والأخير لسلمى .

بدأ مشوار المشاورات والإجراءات القانونية والاستشارات المجانية المقدمة لدعم المشاريع الصغيرة حتى تم قبولها و بدأت في إجراءات الافتتاح كان شاقاً جدا ولم يكن سهلاً ابداً .

حتى وصلت إلى يوم افتتاح محل الزهور الخاص بها . حضرت هي وأسرتها وتقدمت بقص الشريط هي ولولوه وفهد فهم شركاء الكفاح معها .

سلمى الان بعد سنتين من الطلاق تمتلك محل  (( أمل )) 
أطلقت عليه هذا الاسم لأنه كما هي سلمى مليء بالحياة وينبض بالأمل الذي يتجدد يوميا .
 مع قدوم دفعات الورود تجددت سلمى وجددت روحها ولم تذبل .

بقلم : هند القحطاني

الكلمات الدلالية
التواصل الاجتماعى
شركة اختيار المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تسجيل دخول
المشاهدات
341
التعليقات
0