تسجيل دخول
اسم المستخدم :
كلمة المرور :

وقفت سارة أمام المرآة تسرح شعرها بعناية والابتسامة تعلو وجهها الذي بدت تغزوه بعض التجاعيد هنا وهناك. رفعت حاجبيها وكأنها تؤكد لنفسها مادار بخلدها من حوار :
” نعم نعم ، اليوم هو اليوم المشهود ” ضحكت وتركت مابيدها على التسريحة واتجهت إلى مقعدها، أغمضت عينيها وأخذت نفس عميق  و تنهدت : ” اااااااه ” ومع  عمق التنهيدة سرحت وغاصت في ذكرياتها  قبل أكثر من خمس وعشرون عام  زُففت لرجل قيل عنه إنه كريم ،خلوق، محافظ ففرحت آن ذاك وغمرتني سعادة عارمة قلت لنفسي إذاً أنا جميلة والأعين تطير لي وقلوب الأمهات تتقافز  يتمنونني لأفضل أبنائهن. إنها فرحة المراهقة لا أكثر .

ضحكت سارة وهي مستمرة في عمق ذكرياتها. 
زففت في أبهى حلة كأجمل عروس ، وبعد هذا اليوم مباشرة انتهت مرحلة السعادة . لم تدم سوي يوم واحد على أرض الواقع . اكتشفت من أول يوم أنه رجل صعب المراس . ثم توالت الاكتشافات على مر الشهور . سليط غليظ به درجة من البخل لا يحترم المرأة !!  عندما اجزمت أنه سيئ كنت أحمل في يدي طفلي الثالث وأنا لم أتجاوز الثالثة والعشرون . ذهبت لحضن أمي أشكو  فقالت لي كأغلب الأمهات في ذاك الزمان : ” لديك أطفال اصبري ” . جرجرت ثيابي وعدت والخيبة تكسرني .

أكمل ابني البكر خمسة عشر عاما ، هنا قررت أن العمر يمضي ولن أقبل أن أتم حياتي بين يدي رجل لايفقه من الرجولة غير الصراخ والأوامر  جمعت حقائبي وودعت أبنائي : ” الآن أنتم من ستهتمون بأنفسكم كما علمتكم تماما ، عليكم احترام والدكم وطاعته. فما بيني وبين والدكم يضل بيني وبينه فقط ” هذه كانت وصيتي .

تمنيت في قرارة نفسي أن يقذفهم إلي كأنهم كرة  وفي داخلي شعور أنه سيفعل ذلك في يوم ما .

رجعت إلى بيت والدي في قريتنا . ضللت لمدة عام أفكر ماسوف يكون حالي عليه ؛ هل أستسلم لكوني امرأة مطلقة ؟ وما عيب المطلقة إذا كان نصفها الآخر هو المعيب ؟ وما يعيب المطلقة إذا كانت أم جيدة وزوجة رائعة ولكن لم تحظ برجل حقيقي ؟ . قررت أن أكمل دراستي الجامعية وخلال فترة الدراسة صادفت الكثير من الفتيات من هن في مثل وضعي سابقا،  كنت أبث في أنفسهن الأمل بأنه لا استدامة للضعف ، أبحث عن مواطن القوة في مداخل نفوسهن وأشحذ الهمم وأجد لبعضهن الحلول. انتهت الأربع سنوات وأنا حولي كوكبة من فتيات الجامعة منهن من هي متزوجة وسعيدة وازدادت سعادة لأنها عرفت الطريق لذاتها .

ومنهن من هي على عتبات الزفاف وفهمت حدود الصبر،

ومنهنزمن هي آنسة وعرفت طرق اكتشاف أولى علامات فشل الزواج لتتفاداه إن أمكن . 

كان لي في الجامعة أثر كبير على زميلاتي وذاع صيتي وتناقلن رقمي وبريدي الإلكتروني وكنت في شدة سعادتي لمعرفتي أني وضعت لبنة الثقة في نفوسهن وكنت مثال حي أمامهن بمجرد تخرجي أعاد طليقي أبنائي إلي ربما في محاولة منه لتشتيتي لا أعلم. التوقيت يدعو للشك . هل هو مصادفة أم توقيت مدروس .مازادني رجوعهم  إلا مزيدا من الإصرار  على شق طريق جديد وهو البحث عن وظيفة وبعد ثلاثة أشهر وجدت وظيفة . لاتمت لتخصصي بصلة  ولكن هي وظيفة تضمن لنا عيشا كريما . انطلقت باكرا في أول يوم لي . كان العمل فيه الكثير مما أجهله ولكن لا شيء مستحيل ، تعلمت وتعلمت . وأثبت جدارتي وكونت علاقات رائعة مع زميلات العمل أبدين إعجابهن بشخصي  خصوصا بعدما علمن جزءا من تفاصيل قصتي ، عندها قالت لي إحدى الزميلات :
” سارة يوميا اسمعك تتحدثين مع سيدات لديهن مشاكل ، تقدمي لهن المساعدة ونصائح جمة ، هل هذا العمل تحت مظلة ؟ ” تفاجأت من كلمة ” مظلة ” ! “كيف مظلة ؟ ” بادرتها بالسؤال.  بدأت تشرح  أنت تعملي مستشارة بدون علمك. لماذا لايكون هناك رابطة للمطلقات تبثي من خلالها نصائحك وتجاربك وأفكارك  فنحن في أمس الحاجة لذلك. لدينا جهل بأن المطلقة هي إنسانة غالبا جيدة ولم يحالفها الحظ ، وليس الطلاق هو نهاية المطاف . ابتسمت وبدت الابتسامة واسعة وواضحة كوضوح نجاحي للجميع . ” نعم، أها، صحيح” رحت أردد هذه الكلمات والأفكار تسيل في رأسي كأنها  نهر داهمه الفيضان . حدثت نفسي : “إذا ياسارة، كوني أول سيدة تؤسس رابطة للمطلقات ” لا أعلم ماذا قالت زميلتي بعد ذلك لأني كنت قد أقلعت بحواسي إلى حيث وجهتني .

عدت للمنزل لا أعرف كيف . لكن كانت أقصر مدة أقضيها في السيارة من مقر عملي على الرغم من أن المسافة تستغرق خمس وأربعون دقيقة . وصلت للمنزل وقبل أن أخلع حذائي انكببت على حاسوبي أدون أولى خطوط رابطة سعادتي في حريتي للمطلقات ، وضعت أغلب الأفكار الرئيسية وانطلقت حقيقة فيما بدأت به يوم استلامي لورقة سعادتي .

اليوم أول ظهور لي على التلفاز  لأبث لوطني والعالم ماذا صنعت رابطة سعادتي في حريتي و أن المطلقة قد تفتح لها أبواب الحياة الحقيقية بعد الطلاق وأن الانفصال ماهو الا أولى مراحل الحياة  الجديدة .

ولذلك قال تعالى(وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته)

و ….لم أكمل إلا وابني يطرق الباب. ” أمي لقد تأخرتِ والوقت يداهمك ” . “صحيح يا زياد لقد غرقت في ذكرياتي . أنا جاهزة الآن. ابعث برسالة إلى خالاتك أنه في تمام الساعة الثامنة سيبث لقائي ” . هذا ماقلته لزياد وأنا متجهة إلى بوابة مبنى التلفزيون أو مبنى الأحلام .

  الكاتبة

لمياء عبد الغني نوري

الكلمات الدلالية
التواصل الاجتماعى
شركة اختيار المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تسجيل دخول
المشاهدات
74
التعليقات
0