تسجيل دخول
اسم المستخدم :
كلمة المرور :

بين هذا وذاك ..

الخميس , 28 مايو 2020 - 3:57 ص

تتارجح الذكريات في أذهاننا بينما تتأجج مشاعر الفرح في قلوبنا .. ما بين عيد مضى وعيد حل علينا في هذه الظروف التي صنعت منا مجتمع جديد ..في عالم افتراضي يسكن قلب الحقيقة..كان عيدا مختلفا ولكنه كان جميل.

تباعدت الأجساد وتقاربت القلوب..وما زادنا البعد إلا إصراراً على التحدي..فالكل احتفل بالعيد على طريقته..متفائلا بغدٍ أفضل ..بينما نردد كلنا مسؤول.

فكورونا الأزمة التي ظلت تحصد الأرواح حول العالم منذ ظهورها لم تستطيع أن تسرق لحظاتنا أو تختزل أفراحنا..أو تقلص مسؤوليتنا نحو أنفسنا ومجتمعنا والعالم بأسره..بيد واحدة وقفنا في وجه ذلك الوباء لنكون مثالاً للأمل والغد المشرق..لنجسد حقيقة ذلك الإنسان الذي حَمل أمانة غالية فكان جديرا بذلك..فماذا صنعت منا كورونا..

بالطبع لن نقول شكرا كورونا..ولكن سنقول كما قال الشاعر أبو تمام:

قد ينعمُ اللهُ بالبلوى وإن عظمتْ

ويبتلي الله بعضَ القوم بالنعَمِ

وهذا هو حالنا مع تلك الأزمة التي صنعنا لمقاومتها المعجزات، فلم يكن التغير إلا لصالحنا..فقد نُفضت الغبار عن مهاراتنا التي كادت تندثر بسبب الاتكالية حين أصبحت حياتنا محاطة بالرفاهية الخادعة..واللامسؤولية المدمرة..والتي بدأت تتلاشى وسط يقظتنا النابعة من جوهرنا الحقيقي،،فلعله بلاء للتهذيب وليس للتعذيب،،فما هي أحوال العالم اليوم؟

بيوت مطمئنة..أطعمة صحية..شعوب مثقفة وواعية ومتعاونة ..أبناء مسؤولون مسؤولية كافية لردع الخطر،، نساء أنيقات من منازلهن دون الحاجة إلى هدر الأموال في المشاغل..آباء قريبين من أبنائهم ..استثمار صحي للوقت وتنمية المهارات..مزيد من المرح وخلق أجواء ترفيهية بدون مبالغات مادية .. إنها الحياة الطبيعية التي يجب أن يعيشها الإنسان..كُل لحظاتها تمضي بتوازن شديد بين المسؤولية واحترام القوانين.

وبالرغم من استمرارا الأزمة. فكل ما حولنا يشعرنا بالراحة والفخر..عيون ساهرة لراحتنا وأمننا..قلوب نابضة بالعطاء لبذل الخير لكل من تقطعت به السبل،،أيادي بيضاء تتفانى لخدمة المرضى وصد انتشار الوباء..حملات تفتيشية،، إجراءات احترازية،، الكل ضاعف جهدة للتصدي للفايروس..منتظرا التباشير بإذن الله..فكل منا استشعر معنى المسؤولية وحاول جاهدا وضع بصمته على جبين التاريخ لتكون بصمته شاهدة عليه حين يُروي.

وبين هذا وذاك ..يبقى السؤال المهم بعد زوال كورونا،، هل سنبقى يقظين كما هو حالنا مع كورونا ؟،،هل سندرك أن التعقيم جزء من يومياتنا؟هل ستبقى بيوتنا آمنة من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والصحية الناتجة عن العشوائية ،هل سنسمح أن تمضي الأيام دون هدف، هل سيتهرب البعض من مسؤولياته.. هل سنبقى قريبين من أسرتنا لوقت كافٍ؟ نعم يجب أن نكون ذلك الإنسان المسؤول الذي استخلفه الله في الأرض ليعمرها بعقله ويغذيها بمشاعرة ، ذلك الجندي المخلص اليقض في كل حالاته ..ذلك البطل الذي عاش في زمن الكورونا وتغلب على الخطر حينما استيقظت المسؤولية بداخله.

ونحن اليوم على مشارف مرحلة جديدة صنعها الوعي والتعاون وتشارك المسؤولية.. تغلبنا فيها على الظروف الصعبة التي لا نريدها أن تتكرر لتؤذينا من جديد ..نحن اليوم جنود الأرض دورنا المساهمة بشكل فعال للقضاء على فايروس كورونا..فلنبقى يقظين ملتزمين ..ولتكن نظرتنا للعالم نظرة بمسؤولية.

الكاتبة/ عابده السلامي

الكلمات الدلالية
التواصل الاجتماعى
شركة اختيار المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تسجيل دخول
المشاهدات
264
التعليقات
0