تسجيل دخول
اسم المستخدم :
كلمة المرور :

صدى الجبيل_ الجبيل

استيقظت ذات ليلة، نظرت حولي، كل شيء غارق في الظلام، و السكون يملأ الوسط و الفراغ، و كأن الكرة الأرضية استغلت غفلتنا فاستراحت من الدوران لوهلة. حينها شعرت أنّ الأفكار المتأججة داخل رؤوس الساهرين و المشاعر المتزاحمة بصدور العاشقين، و أمنيات المظلومين و المقهورين اشتعلت الليلة و فاضت بالصمت فقررت أن تعبر عن نفسها و توقظ الإنسانية أجمع بضجيجها فأيقظتني، و ليس شجار في الخارج هو من أيقظني كما ظننت ببادئ الأمر.
رفعت رأساً مثقلًا و نهضت من على سريري، وضعت قدماي على الأرض الباردة التي زادت من يقظتي، حملت نفسي بعدما غسلت وجهي و اتجهت صوب إبريق إعداد الشاي؛ لأعد كوبًا قبل أي شيء، كوبٌ واحدٌ فقط ليساعدني على ابتلاع هذا العالم. وضعت الماء في الإبريق ثم وضعت إبريقي على الموقد و أشعلت النار ثم أضفت السكر بعد دقائق قليلة، و انتظرت ريثما يتم غليانه و وقفت اتأمل أبخرته المتصاعدة، حتى أصدر صوتًا، فشعرت أنني أرى ذرات الماء و هي تتصادم داخل الإبريق بفعل الحرارة. أيكون باستطاعتنا رؤية دواخل الأشياء إن نحن أنصتنا لها جيدًا؟
ثم أخذ الصوت يعلو حتى سمعت لحنًا موسيقيًا جعلني أبتسم من حلاوته. حملت الإبريق من على الموقد و أنا اتساءل: لماذا أخبرونا أنّ الموسيقى محرّمة و أن الله يغضب إن نحن استمعنا إليها، سيغضب لدرجة أنّه سيعذبنا و بالتأكيد أنّ عذابه شديد.
كيف أخبرونا بهذا و كل ما حولنا يصدر إيقاعًا خاصًا، و يعزف لحنًا مميزًا، حتى دقات قلبي لها إيقاعٌ أحببت أن أستمع إليه، و دائمًا ما أشعر أنني و إن عشقت أحدهم فسأستمع كثيرًا لعزف نبضات قلبه و إن طال الاستماع فسأرقص على أوتاره. فكيف أخبرونا أنّ الله سيصبّ غضبه على من يستمع إلى الموسيقى!! و هو جل جلاله وحده من خلق كل هذا و أودع نغمًا مميزًا في كلّ ما خلق.
فتحت غطاء الابريق و أنا أمدّ يدي إلى علبة الشاي، فتحتها و تناولت حفنة من أوراق الشاي ثم سكبتها رويدًا، رويدًا في الابريق، متلمسة خشونتها اللذيذة، و التي لم أكن أودّ فقدان ملمسها المحبب..
لطالما نالت النعومة أفضلية على الخشونة. لطالما حازت أشياء على درجات من نوعية (ما هو جيد)، مقابل أن يحوز النقيض درجات من نوعية (ما هو سيء). ترى من خوّل نفسه و وضع قوانينًا لما هو سيء و ما هو جيد في هذه الحياة!! أليست كل الأمور نسبية!! و أنّ هذه الحياة بنيت على الاختلاف، و لولا التناقضات لما وُجدنا و لما سميت الحياة حياة! فالجمال نسبي، و الروعة نسبية، و النجاح نسبي، و اللذة نسبية، و مسألة الغنى و الفقر نسبية.
كل شيء نسبي يا هذا، و لا توجد حقيقة مطلقة سوى الله وحده لا شريك له. فتصالح مع ذاتك بكلّيتها و تأكّد أنّ كلّ شيء في مكانه الصحيح وُضع، و إنني لا أرى أحدًا مخولًا بوضع قوانين لهذه الحياة.. حتى تلك المسماة بنقطتك السوداء أثقبها و اجعل النور من خلالها يدخل، فبعدما كانت مظلمة بعيني غيرك ستكون مضاءة بالنسبة لك إن أنت رضيت بها، و هذا هو الأهم. و لولا الظلام لجهلنا النور جميعًا.

الكاتبة/
شيماء أحمد خياط

الكلمات الدلالية
التواصل الاجتماعى
شركة اختيار المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تسجيل دخول
المشاهدات
380
التعليقات
0